الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
534
تفسير روح البيان
عليه السلام أو عمله الذي ظن أنه منه على شئ كقوله تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا وقال بعضهم ما كسب منفعة وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما كسب ولده ( وروى ) انه كان يقول إن كان ما يقول ابن أخي حقا فانا افتدى منه نفسي بمالي وولدي فاستخلص منه وقد خاب رجاه وما حصل ما تمناه فافترس ولده عتبة أسد في طريق الشام وذلك ان عتبة بن أبي لهب وكان تحته ابنة رسول اللّه عليه السلام أراد الخروج إلى الشام فقال لآتين محمدا فلأوذينه فأتاه فقال يا محمد هو كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ثم تفل في وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورد عليه ابنته وطلقها فقال عليه السلام اللهم سلط عليه كلبا من كلابك فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره ثم خرجوا إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من الدير فقال ان هذه ارض مسبعة فقال أبو لهب أعينوني يا معشر قريش هذه الليلة فانى أخاف على ابني دعوة محمد فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة فجاء الأسد يتخللهم ويتشمم وجوههم حتى ضرب عتبة فقتله وهلك أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر لسبع ليال والعدسة بثرة تخرج في البدن تشبه العدسة وهي من جنس الطاعون تقتل غالبا فاجتنبه أهله مخافة العدوي وكانت قريش تتقيها كالطاعون فبقى ثلاثا حتى أنتن ثم استأجروا بعض السودان واحتملوه ودفنوه فكان الأمر كما اخبر به القرآن وفي انسان العيون لم يحفروا له حفيرة ولكن أسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة خلف الحائط حتى واروه وفي رواية حفروا له ثم دفعوه بعود في حفرته وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه وعن عائشة رضى اللّه عنها انها كانت إذا مرت بموضعه ذلك غطت وجهها والقبر الذي يرجم خارج باب الشبيكة الآن ليس بقبر أبى لهب وانما هو قبر رجلين لطخا الكعبة بالعذرة وذلك في دولة بنى العباس فان الناس أصبحوا يوما فوجدوا الكعبة ملطخة بالعذرة فرصدوا للفاعل فأمسكوهما بعد أيام فصلبا في ذلك الموضع فصارا يرجمان إلى الآن سَيَصْلى اى ما ذكر من العذاب مآل امره في النشأة الأولى وفي النشأة الآخرة سيدخل لا محالة ناراً ذاتَ لَهَبٍ نارا عظيمة ذات اشتعال وتوقد وهي نار جهنم وليس هذا نصا في انه لا يؤمن ابدا حتى يلزم من تكليفه الايمان بالقرءان ان يكون مكلفا بأن يؤمن بأنه لا يؤمن ابدا فيكون مأمورا بالجمع بين النقيضين كما هو المشهور فان صلى النار غير مختص بالكفار فيجوز أن يفهم أبو لهب من هذا ان دخوله النار لفسقه ومعاصيه لا لكفره فلا اضطرار إلى الجواب المشهور من أن ما كلفه هو الايمان بجميع ما جاء به النبي عليه السلام اجمالا لا الايمان بتفاصيل ما نطق به القرآن حتى يلزم ان يكلف الايمان بعدم إيمانه المستمر وَامْرَأَتُهُ عطف على المستكن في سيصلى لكون الفصل بالمفعول يعنى زن أو نيز با أو درآيد وداخل نار شود وهي أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان عمة معاوية رضى اللّه عنه واسمها العوراء وآن در همسايكئ حضرت عليه السلام خانه داشت وكانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنشرها بالليل في طريق النبي عليه السلام تا خارى نعوذ باللّه در دامنش آويزد يا در پايش خلد وكان عليه السلام يطأه كما يطأ الحرير وفي تفسير أبى الليث حتى صار النبي عليه السلام وأصحابه في شدة